علي بن أحمد الحرالي المراكشي
274
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
هذا الفريق بالعلم إشعار بفرقان ما بين حال من يعرف ، وحال من يعلم ، فلذلك كانوا ثلاثة أصناف : عارف ثابت ، وعارف منكر هو أرداهم ، وعالم كاتم لاحق به . وفي مثال يكتمون ويعلمون إشعار بتماديهم في العلم ، وتماديهم في الكتمان ، ولأن هذا المجموع يفيد قهر الحق للخلق بما شاء منهم من هدي وفتنة ، لتظهر فيها رحمته ونقمته ، وهو الحق الذي هو ماضي الحكم ، الذي جبلة محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، تتقاضى التوقف فيه ، لما هو عليه من طلب الرحمة ولزوم حكم الوصية ، خاطبه الحق بقوله : { الْحَقُّ } أي هذا التفريق والتصنيف ، الموجب لعمارات درجات الجنة ، وعمارات دركات النار ، هو الحق ، أو يكون المعنى : الحق الذي أخبرت به في هذه السورة ، أو الآيات ، أو جنس الحق ، كائن { مِنْ رَبِّكَ } المحسن إليك بطرد ما يضر أتباعه ، كما هو محسن إليك بالإقبال بمن ينفع أتباعه { فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } فيما فسر نحوه من اشتباه المرتبتين : الواقعة منه فيما بين الفضل والعدل ، والواقعة من غيره فيما بين الجور والعدل - انتهى . وفيه زيادة وتغيير . قال الْحَرَالِّي : والممتري : من الامتراء ، وهو تكلف المرية ، وهي مجادلة تستخرج السوء من خبيئة المجادل ، من امتراء ما في الضرع ، وهو استئصاله حلبا ، ولأنه حال الشاك ربما أطلق عليه . { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } قال الْحَرَالِّي : في قراءة موليها - بالكسر - إشعار باختلاف جبلات أهل الملل ، وإقامة كل طائفة منهم بما جبلت عليه ، وفي قراءة